فخر الدين الرازي
262
المطالب العالية من العلم الإلهي
المستقبل هو الذي لم يوجد ، وسيصير موجودا ، وإذا اختلفت خواص الأجزاء المفترضة في تلك الحركة اختلافا على سبيل الوجوب ، وجب الاعتراف بحصول الأجزاء والأبعاض . الثاني : إن الحركة ماهيتها التغير من حال إلى حال ، ولا شك أن الحالة المتنقل عنها ، مغايرة للحالة المتنقل إليها . وذلك يوجب التغير والتعدد . الثالث : إن في كل دورة ، حصول للكوكب طلوع من المشرق ، ووصول إلى نصف النهار ، وغروب في المغرب . ولا شك أن هذه الأحوال متغايرة متعددة . وحينئذ يحصل الغرض [ واللّه أعلم « 1 » ] وأما السؤال الثاني : وهو قوله : « مجموع الحوادث لا وجود له البتة ، وما لا وجود له ، يمتنع الحكم عليه بقبول الزيادة والنقصان » . فنقول : لنا في الجواب عنه وجوه : الأول : إن قولنا : مجموع الحوادث قد وجد . أعم من قولنا : مجموع الحوادث قد وجد بصفة الاجتماع . والدليل عليه : أن القائل إذا قال : رأيت جملة أهل البلد . فإنه يصح أن يقال [ له « 2 » ] : أرأيت جملتهم بصفة الاجتماع أو لا بصفة الاجتماع ؟ وذلك يدل على أن المفهوم من رؤيتهم بجملتهم ، أعم من المفهوم من رؤية جملتهم صفة الاجتماع . فكذلك قولنا : جملة الحوادث الماضية قد وجدت ، أعم من قولنا : إن جملة الحوادث الماضية قد وجدت بصفة الاجتماع . وأنتم إنما أبطلتم هذا المفهوم الخاص . وظاهر : أنه لا يلزم من كذب الخاص ، كذب العام . فثبت : أنه لا يلزم من كذب قولنا : جملة الحوادث الماضية وجدت بصفة الاجتماع : كذب قولنا : جملة الحوادث قد وجدت . بل نقول : الدليل على أن جملة الحوادث قد وجدت : أنه يصدق قولنا : إن جملة الحوادث قد وجدت بصفة الافتراق والتعاقب . وقولنا : جملة
--> ( 1 ) من ( ت ، ط ) ( 2 ) من ( ط )